المعجزات

لما ظهر إمام الله في الأقصى الغرب الأفريقي بقدرة الله وإرادته دعا بهذا الخطاب "أجيبوا داعي الله يا معشر الإنس والجن إني رسول الله إليكم ،أنا الإمام المهدي المنتظر" وجمع الله معه معجزات وخوارق عادات لا تعد ولا تحصى بين المؤمنين به والمكذبين وأجاب دعوته كثير من أهل المغرب السنغاليين الداني منهم والقاصي وبعضهم في الشك كما كان ذالك عادة في كل زمان ومكان ظهر فيه مثله .

معجزاته قبل دعوته

والآيات التي أظهرها الله على يديه فاتت عن نطق بلسان أو كتابة بقلم،فما أكتب منها إلا نزرا قليلا ،وقال الشيخ مختار لوح اللإنجمبري "ومعجزات إمام الله أكثر من النجوم والحصى والرمل ولكني أذكر منها شيئا قليلا مما قدرت أن افشيه بين الأحباب والمؤمنين الذين سمعوه ولم يروه" فهذا الشيخ مختار كان من أكابر أصحاب الإمام وهو كاتب اكثر خطبه  بإملاء الإمام له،ومؤلف كتاب"بشرى المحبين وتيقيظ الجاهلين "وهو القائل إن معجزات الإمام الله بدأت في طفولته إلى شبابته إلى كهولته وإلى شيخوخته عليه السلام، ومن غرائبه في طفولته في وقت رضاعته أن غضبت أمه ذات يوم وذهبت إلى دار أمها ،فبكى الإمام ولم يسكت حتى رجعت إلى دار أبيه ،ومنها لما قدر على المشي إن مشى حتى وطئت رجله نجاسة الدجاج أو غيرها يقف ويبكي حتى رجله ،قال إمام الله"ولما كنت صبيا إن أرسلني أبي إلى الفلاة لأختطب أو أطلب أعوادا أوخشبا ،أذهب وأرجع بلا شيء ، فقال لي أبي" أين الأعواد "فقلت له "لا أجد شيئا لأن الأشجار تسجد لي وتسلم علي ،فسكت أبي وعلم أن ذالك حق .

خصاله

ومن خصاله في صغره كلما قاله أو رآه في منامه يأتي سريعا كفلق الصبح .

وكان في شبابته أنشط أمثاله وأشجعهم وأعدلهم ،وكان يطبخ لهم ويعينهم على حوائجهم ويؤمهم في الصلاة،ومنها سرعة إجابة لدعائه ،وكان كل من كان عليه وجع إن دعا فيه برء في الساعة عجبوا من أمره في سرعة إجابة دعائه ،وروي عن وزير قرية (يوف)في ذالك الزمن وكان أسن منه قليلا يدعى له "انجين صد"قال"سافرنا مع الإمام نحو"اندر" ولما بلغنا ناحية "كنجول"وجدنا في قرية منها شابة مبطونة أي أصابها وجع البطن الشديد حتى اجتمع الناس عندها ثلاثة أيام ،وكانت أمها تبكي بكاء شديدا ،قال (انجنيه صد)"فقلت لهم ،إني صحبت مع صغير لي وكان يدعو لنا في كل شدة، وقالوا لي ادعه لنا، وإن دعا أجاب الله دعاءه فيها نعطيه مايشاء من المال، قال (انجنيه صد)ولما دعوت الإمام وجاء وضع يديه الكريمة على بطن المرأة ونفخ فيه، لم نشعر إلا وأن المرأة نائمة في الساعة فعجبوا من ذالك فقالت امه له، وما تسأل وما نعطيك،فقل ماشئت من  المال نعطيكه ،قال الإمام ما سئلت شيئا بل فعلته لله وقال(انجنيه صد) :وأنا غضبت عليه لما لم يسأل شيئا، ونحن خرجنا مرتزقين"

وهذه الغرائب كلها ظهرت قبل دعوته وهي قليلة جدا عما لم يذكر منها  .

الغرائب التي ظهرت على يديه بعد دعوته

ومنها إذا نفخ في أحد سقط كأنه ميت فلا يشعر بشيء ولو طال الزمن حتى يقيمه بهبوب ثوبه المبارك، ومنها كان له ثوب لا يقدر أحد من الناس أن يحمله على رأسه ولو كان شديدا علوجا، وشك في ذالك بعض تلاميذه الذي كان ذا قوة في الحمل فلما الثوب على رأسه تصبب عرقا ولم يقدر على تحريك رأسه، ولما رفع الإمام الثوب عن  سقط مغشيا :

ومنها لما سال موج البحر المحيط إلى داره شكا إليه أصحاب البيوت يوما، من إتيان الموج إلى بيوتهم، فقام مع الناس إلى ساحل البحر ،وخط خطا برجله المباركة على الساحل، وقال"لن يجاوز هذا الخط لأن إتيانه إلى الدار كان لأخذ النجاسة التي كانت فيها، ولكن لا يعود إليها إن شاء ،ولم يرجع إليها بعد ذالك .

ومنها ان نفخه الذي كان يسقط به شخصا فيكون ميتا لا ينحصر وقوعه على ذات الشخص بلا واسطة ،بل ربما نفخ على تراب أوشيء آخر فوقع الشخص به،ومن ذالك ماروي أن الإمام  يوما من داره ب(يوف)  توجه نحو( كمبرين) دار هجرته  واصطحبه بعض أكابر أصحابه، وفيهم صهره وحبيبه المفسر للقرآن عبد الله جالو، وصهره وصاحب سره وحبييه عبد الله غاي، ومصمب الله جي، ودمب امباي وملامن كي، وغيرهم من الأخيار،وكان السيد فيهم كالشمش بين الأقمار، ويمشون ساحل البحر حتى بلغوا مرسى (كمبرين) وكان من خصاله يمزح مع أصحابه تارة، ومن توجه إليه منهم هرب إلى جهة، وافترقوا إلى الجهات، فأخذ قبضة من التراب وذرأها في الهواء ،فكل واحد منهم سقط في موضعه كأنه ميت ولم يشعر بشيء ،فجاء فأخذ برجل كل واحد منهم وجمعهم في موضع واحد كأنهم موتى، ثم نفخ فيهم بثوبه المبارك فقاموا جميعا قياما واحدا، فقال لهم في موضع واحد، فقال لهم هل تقدرون أن تهربوا مني فقالوا"لا والله" فعجبوا من أمر الله فازدادوا إيمانا ويقينا.

ومنها ما روي عن الشيخ مختار لوح أنه قال "صلينا مع إمام الله صلاة الصبح عند قرية (كمبرين)دار هجرته ،ولام أحد أصحابه فيما لم يحسن عنده من الكلام، فغضب من لومه، فبغضه أخرج صندوقه ومتاعه، وأراد الرجوع إلى إخوانه المجاحدين له، فقال إمام الله، إن قام من مقامه ذالك فاعلموا أني لست بإمام الله المهدي، فمكث الرجل في ذالك الموضع قائما حاملا صندوقه من وقت الصبح بعد طلوع الشمش إلى أن صلينا الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى نام الناس، وجاء الإمام وأضجعه بعد هجوع الناس، فلما أصبح الله صباحه جاء وندم وتاب مما فعله .

ومنها كان إمام الله يمازح تلميذه "بار صله"ونفخ فيه بفمه الكريم وقت الضحى ،فسقط كأنه ميت  مضطجع ولم يتحرك إلى صبح اليوم الثاني ،ثم جاء وأقامه .

وقال الشيخ مختار لوح "ومثل هذه الأفعال لم تر ولم تسمع من أحد فعلها بعدما مضى رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .

ومنها لما ظهر إمام الله المهدي، وسمع الناس دعوته ومعجزاتها، أرسل إليه ملك "كجور "الذي كان يكنى ب"دميل "وذالك اللقب يلقب بكل من ملك بلادهم من أول الزمان إلى ذالك الملك ،فهو اسمه ،"دميل صمب لوب فال"فقال لرسوله، إذا ذهبت إليه أي إلى الإمام فقل له إن دميل صمب لوب فاب يسلم عليك ويستخبرك عن رؤياه التي رآه في منامه، ولم يخبر هو الرسول بالرؤيا سيما الإمام ،فلما سمع سيدنا إمام الله كلام الرسول أجابه بقوله  :"إذا رجعت إليه فقل له إنه  توضأ بعد صلاة العشاء في ليلة العاشوراء وينوي بذالك استخارة ربه، صلى ركعتين، وقرأ سورة يس سبع مرات في كل ركعة ثم اضطجع ونام ورأى في منامه أنه أعطي ثلاث أسقية مملوءة بالدم، وشرب هو واحدة، وقسم لأهل البلد الثانية، و سكت سيدي الإمام عن الثالثة، ولم يخبره عنها بشيء ... ولما سمع "دميل "مافسره الإمام من رؤياه ولم يخبر بها أحد أعجب من أمره وآمن به في قلبه فكتب إليه رسالة يخبرها فيه"إني أريد أن آتيك حتى أراك"فلما أخبر "دميل" لوزيره "دمب وار"بذالك.قال له "إذا ذهبت إلى الإمام أخلفت ملكا يملك البلاد بعدك، ولا يرجع الملك لك إليك أبدا، فاختار الدنيا على الآخرة، فلم يأت إلى الإمام حتى قتله المستعمرون الفرنسيون فلما قتله المستعمرون قال سيدنا الإمام إن قتله الذي قتله النصارى به المستعمرون هو تفسير السقاء الثالثة التي لم يخبره عنها بشيء.

ومنها أنه أمي لم يقرأ ولم يكتب، وإن شاء أوقف شخصا أميا، فاستخبر وهو واقف يخبر الناس بأخبار الأولين و الآخرين بلسان   فصيح مما كان مكتوبا في الكتب من المواعظ والأخبار، أو يقرأ القرآن عن ظهر قلب، ومتى شاء أسكته فسكت ولايعرف شيئا بعد ذالك.

ومنها إخباره بأمور تكون في ومانه إلى قيام الساعة، وأمور تكون بعد الساعة مما فتح الله به عليه .

من تلك الأمور التي أخبر بها ،انتقال النصارى المستعمرين من السنغال، ورجوع السنغال إلى أيدي السود.

ومنها إخباره بأن النائب الفرنسي"كرب"هو آخر نائب فرنسي في السنغال، فكان الأمر كما قال، ولم يك قط نائب فرنسي في السنغال بعد"كرب".

ومنها  قوله الذي كان يردده"أن شروق الشمش يأتي إلى موضعي هذا وغرب الغرب ياتي، والجنوب يأتي والشمال يأتي"وذالك كله موجود وعايناه جهارا، لان انتقالهم هو انتقال الحكم من أيديهم إلى أيدي السنغاليين، وذالك متحقق، وإتيان شرق الشرق وغرب الغرب والجنوب والشمال بين أيضا وتم في عيد استقلال السنغال، لأن شرق الشرق وما وراءه من بلاد الصين،وغرب الغرب هو أمريكا ،لأن أمريكا لأن أمريكا الجنوبية وقعت في غرب أفريقيا عن الكرة الأرضية هو كبلاد الكونغو والمدغشكر ،والشمال هو شمال أفريقيا وما وراءه من قارة أروبا،وهذه البلدان كلها اجتمعت هنا في مسكن الإمام وموضع دعوته في "دكار يوف"عيد استقلال السنغال، ومن جهة أخرى أن الناس يأتوى إلى موضع دعوته إما للإيمان إما لتنعم بالنعمة التي تكون حوله أينما كان لأن النصر يسير بين يديه أربعين ميلا كما رواه الإمام الحسن وغيره فإذا تاملت ذالك وتاملت أيضا موضع دعوته إلى أربعين ميلا، تعلم علم ذالك يقينا لا يبقى معه شك.

ومن عجائبه جعل الله طيبا في داره أطيب من طيب المسك، كذالك في مسجده، وفي سبحته وسبحات أصحابه الذين داموا على الذكر ، وأمر تلاميذه بأداء الصلوات في أوقاتها، وإيتاء زكاة أموالهم وصوم شهر رمضان المعظم، وكذالك الطهارة من الحدث والخبث وبين لهم الأحكام والشروط والفرائض والسنن والمندوبات، وأمرهم أيضا بالصدقة و الهبة والإجتهاد في العبادة والعمل، و زجرهم عن أخذ اموال الناس بغير طيب نفس وعن سفك دمائهم وسبهم في الحضر والسفر، وأمرهم بالعفو عن الظالم، وبالغ في ذالك حتى قال لهم "إذا لقيتم فقطع سبحة أحدكم فلا يلتفت إليه، بل فلتكن همته في أخذ سبحته، فإن منعه عن ذالك فليذهب إلى حال سبيله، وذالك أفضل من المخاصمة والمقاتلة والمشاتمة "وأمرهم بإغراء نسائهم وصبيانهم بالصلاة.

من كتاب التذكرة للإمام محمد الصغير غاي

ملاحظة : اضغط على المسطر تحته لمعرفة المزيد