تواتر أحاديث المهدي

نورد فيما يلي أهم من قالوا بتواتر أحاديث المهدي:

قال القاضي محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة خمسين بعد المئتين والالف ، في كتابه التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح : «فالاحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الاصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي ، فهي كثيرة جداً ، لها حكم الرفع ; إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك"  

 

وقال الإمام أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري في كتاب  مناقب الشافعي :«  وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين،(ورد في الأحاديث أيضا تسعا و أربعين) وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه«  .

 

وقال محمد البرزنجي المتوفى سنة ثلاث بعد المئة والالف في كتابه الاشاعة لاشراط الساعة في الاشراط العظام والامارات القريبة التي تعقبها الساعة ، وهي أيضاً كثيرة ، فمنها المهدي ، وهو أولها . واعلم أن الاحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر إلى أن قال: «قد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان ، وأنه من عترة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من ولد فاطمة ، بلغت حد التواتر المعنوي ، فلا معنى لانكارها«. 

 

قال المحدث الناقد أبو العلاء السيد إدريس بن محمد بن إدريس العراقي الحسيني في تأليف له في المهدي ما نصه:  «أحاديث المهدي متواترة – أو كادت – وجزم بالأول غير واحد من الحفاظ النقاد »

 

 

 قال المحدث أبو الطيب صديق حسن الحسيني البخاري في كتاب الإذاعة »: والأحاديث الواردة في المهدي – على اختلاف رواياتها كثيرة جداً تبلغ حد التواتر  وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد) وقال أيضاً بعد كلام له ما نصه: 

وقال العلامة أبو عبد الله محمد جسوس في شرح رسالة أبي زيد «ورد خبر المهدي في أحاديث ذكر السخاوي أنها وصلت إلى حد التواتر».

 

وقال الحافظ ابن كثير في (نهاية البداية والنهاية) (1/37): فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان وهو أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وليس بالمنتظر الذي تزعم الروافض, وترتجي ظهوره من سرداب في سامرا, فإن ذاك مالا حقيقة له ولا عين ولا أثر.. وأما ما سنذكره فقد نطقت به الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الدهر, وأظن ظهوره يكون قبل نزول عيسى بن مريم كما دلت على ذلك الأحاديث ثم ذكر الحافظ ابن كثير بعض ما ورد في ظهور المهدي من الآثار).

 

وقال السفاريني في عقيدته المسماة (بالدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية):

(وما أتى في النص من أشراط    فكله حق بلا شطاط

منها الإمام الخاتم الفصيح        محمد المهدي والمسيح)

وقال أيضاً: «كثرت الأقوال في المهدي حتى قيل: (لا مهدي إلا عيسى), والصواب الذي عليه أهل الحق: أن المهدي غير عيسى، وأنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي, وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم.. ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه من طريق جماعة من الصحابة ثم قال: وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة»

قال السيد أحمد بن السيد زيني دحلان مفتي الشافعية في (الفتوحات الاسلامية): «والأحاديث التي جاء فيها ذكر ظهور المهدي عليه السلام كثيرة متواترة, فيها ما هو صحيح, وفيها ما هو حسن, وفيها ما هو ضعيف وهو الأكثر, ولكنها لكثرة مخرجيها, يقوّي بعضها بعضاً حتى صارت تفيد القطع, لكنَّ المقطوع به أنَّه لابدَّ من ظهوره,وأنَّه من ولد فاطمة, وأنَّه يملأ الأرض عدلاً».

 

الشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة سبع بعد الثلاثمئة والالف . قال في كتابه الاذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة : «والاحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جداً ، تبلغ حد التواتر المعنوي ، وهي في السنن وغيرها من دواوين الاسلام من المعاجم والمسانيد» إلى أن قال : «لاشك أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين شهر ولا عام ، لما تواتر من الاخبار في الباب ، واتفق عليه جمهور الامة خلفاً عن سلف ، إلاّ من لا يعتد بخلافه» إلى أن قال : «فلا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر ، المدلول عليه بالادلة ، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة ، البالغة الى حد التواتر»

 

الشيخ محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة خمس وأربعين بعد الثلاثمئة والالف . قال في كتابه نظم المتناثر في الحديث المتواتر: «والحاصل أن الاحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة ، وكذا الواردة في الدجال ، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم(عليه السلام)»

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (منهاج السنة النبوية 4/211)« :الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داود, والترمذي, وأحمد, وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره. »

وقال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز : «أما إنكار المهدي المنتظر بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل، لأن أحاديث خروجه في آخر الزمان, وأنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً، قد تواترت تواتراً معنوياً، وكثرت جداً واستفاضت كما صرح بذلك جماعة من العلماء بينهم: أبو الحسن الآبري السجستاني من علماء القرن الرابع, والعلامة السفاريني, والعلامة الشوكاني وغيرهم، وهو كالإجماع من أهل العلم، ولكن لا يجوز الجزم بأن فلاناً هو المهدي إلا بعد توافر العلامات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة، وأعظمها وأوضحها كونه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».